الراغب الأصفهاني

254

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

يغار على النّاس أن ينظروا * وهل يفتن الصالحات النظر فإنّي سأخلي لها بيتها * فتحفظ لي نفسها أو تذر قال الخالدي : ما أراه إلا وكان يقول بالإباحة وإلا فلم يجوّز ما يأنف منه الأحرار . وقيل : اتهام الرجل المرأة في غير موضع التهمة يدعوها إلى ارتكابها . ترك الغيرة على القيان والتمدح بذلك أتى معاوية رضي اللّه عنه بالفيل فصعد سطحا ليرى الفيل فلما أشرف رأى في خزانة رجلا مع جارية له ، فقال لها : يا فلانة هذا أخوك الذي كنت تذكرينه ؟ قالت : نعم فقال : أصعد أيها الرجل فصعد ، فقال : أعجزتك الأماكن كلها إلّا داري أتراك عائدا ؟ قال : لا . فقال معاوية وعلى من يخرج هذا الحديث لعنة اللّه . قال شاعر : لا تغارنّ على جارية * إنما الغيرة من سوء الخلق اقض أوطارك منها ثم قل * إنما أنت لمرّار الطرق وقيل لبعض عشاق قينة : ألا تغار عليها ؟ فقال : امنع الناس عن ورود الفرات ، وأنشد : وإذا ما أردت أن تمنع النا * س ورود الفرات كنت بغيضا وقال آخر : أأمنع من وادي زبالة شربة * وقد نهلت منه الكلاب وعلّت وكتب باج إلى غلام يعشقه وكان قد تهدّده بمواصلة غيره ، فقال : لا تمنعنّ حمى إزارك سيدي * خلقا من البيضان والسّودان فليبلغنّك من جميل تغافلي * ما لم تبلغ قطّ من كشحان مالي أروّع بالقروع كأنّني * في النّاس أول عاشق قرنان قال الخبزارزي : قالوا تحبّ فلا تغار فقل لهم * لا يمنع الماعون عندي من عقل إن مسّه دنس الإجارة مرّة * فالماء يغسل عذر ذاك إذا اغتسل منع المرأة من الاكتحال برؤية الرجل قال عمر : ولأن يرى امرأتي ألف رجل أحب إليّ من أن ترى امرأتي رجلا واحدا ، وحج الأشجعي بامرأته فنظر إلى الناس يوم التروية فهاله كثرتهم فقال : إن رجلا يدخل امرأته وسط هؤلاء لمجنون وضرب وجه راحلته وعاد ولم يحج ، وقال : وليس بحرّ من يوسّط زوجة * له بين أهل الموسم المتقصد